القاسم بن إبراهيم الرسي
326
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
قيل لكم : فإلى أيهما فر ونزع ؟ ! فإن قالوا : إلى أكثرهما نورا ، وأقلهما من المزاج شرورا . قيل : لئن كان من الشر إلى الخير صار بفراره ، لقد أدركه الشر منهما في مقره وقراره ، وإن ذلك لما لا ينمي « 1 » أبدا ، ولا يكون حيث كان إلا ضدا . ثم يقال لهم : هل الظلمة مضادة للنور ؟ فإن قالوا نعم . قيل : أبمثل ما يعقل من تضاد الأمور ؟ فإن قالوا : نعم . قيل : إن الضد لا يجامع أبدا ضدا ، إلا أفناه فكان له عند المجامعة مفسدا ، ولا تكون المضادّة من الشيئين واقعة ، إلا لم تجمعها بعد تضادهما جامعة ، إلا مع بطلان موجود « 2 » أعيانهما ، أو تبدّلهما باجتماعهما عن معهود شأنهما ، كبطلان الثلج والنار عند اعتلاجهما ، أو كتبدل اللونين أو الطعمين في امتزاجهما . فكيف يصح لما زعموا من الأصلين الاجتماع ؟ ! أو يوجد منهما بعد المزاج إضرار « 3 » أو انتفاع ؟ ! وهما لا يكونان إلا متنافرين ، أو مزاجا فيكونا متغيرين ، كتغير الممتزجات عند مزاجها « 4 » إلى فعال واحد ، يجده منها بدرك الحواس أو بعضها كل واحد . لا كما قال ( ماني ) المكابر لدرك حسه ، المخالف فيما قال ليقين نفسه ، المتلعب « 5 » في مذهبه ، السفيه بمتلعّبه .
--> ( 1 ) لا ينمي : أي : لا ينجي ، والنامي : الناجي . قال التغلبي : وما فيه كان السم فيها * وليس سليمها أبدا بنامي لسان العرب مادة نمي . ( 2 ) في ( ب ) : وجود . ( 3 ) في ( ب ) : أو إضرار وانتفاع . وفي ( د ) : اضطرار أو انتفاع . ( 4 ) في ( أ ) : مزاجهما . ( 5 ) في ( ب ) : المتغلب في مذهبه السفيه بمتغلبه ، وهو تصحيف .